حل الدولتين.. والتناقضات الأوروبية
خاص – نبض الشام
يُعد حل الدولتين أحد أكثر القضايا جدلًا في الساحة الدولية، إذ يُنظر إليه باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي الممتد منذ عقود. ورغم الجهود الدولية المتكررة لدفع هذا الخيار إلى الواجهة، فإن مواقف الدول الكبرى والأطراف المؤثرة لا تزال متناقضة بين تأييد صريح وخطوات عملية، وبين تردد وحذر، بل ورفض قاطع أحيانًا. ويبرز الموقف الفنلندي الأخير مثالًا حيًّا على هذه التناقضات، إذ انضمت هلسنكي إلى إعلان دولي يدعو إلى تسوية سلمية على أساس حل الدولتين، لكنها لم تصل إلى حد الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كما فعلت دول أوروبية أخرى.
التناقض الأوروبي
جاء الإعلان الفنلندي بعد مؤتمر عُقد في نيويورك بدعوة من السعودية وفرنسا، إذ اجتمع ممثلون عن عشرات الدول لمناقشة سبل إنهاء الحرب المستمرة في غزة وتهيئة الأرضية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ورغم وصف وزيرة الخارجية الفنلندية للمبادرة بأنها “أهم جهد دولي منذ سنوات”، فإن حكومتها لم تتمكن من حسم قرارها بشأن الاعتراف الرسمي بفلسطين بسبب انقسامات داخلية. في المقابل، أقدمت دول مثل إسبانيا والنرويج بالفعل على هذه الخطوة، معتبرة أنها ركيزة ضرورية لإحياء عملية السلام.
أما فرنسا، فقد أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين رسميًا خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو موقف يتماشى مع رغبتها في لعب دور أكثر فاعلية في الشرق الأوسط. بينما ربطت بريطانيا الاعتراف الفلسطيني بخطوات إسرائيلية محددة، مثل السماح بدخول المساعدات إلى غزة والالتزام بوقف ضم الضفة الغربية. هذا التباين بين الحسم والتردد يعكس صعوبة التوفيق بين الضغوط الدولية والمصالح الوطنية لكل دولة أوروبية.
الرفض الإسرائيلي والدعم الأمريكي
في المقابل، قوبلت هذه التحركات الأوروبية برفض قاطع من إسرائيل التي اعتبرت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني غير مقبولة، مؤكدة أنها لن تخضع لأي ضغوط سياسية. ويأتي هذا الرفض منسجمًا مع الموقف الأمريكي الذي قاطع المؤتمر الدولي، وما زال يتعامل بحذر مع أي مبادرة تتعلق بحل الدولتين. وهكذا يجد المجتمع الدولي نفسه أمام مشهد متناقض: دول تسعى للاعتراف بفلسطين باعتباره مدخلًا للسلام، وأخرى تكتفي بالدعم النظري دون خطوات عملية، فيما تواصل إسرائيل بدعم أمريكي تجاهل هذه المبادرات.
صراع مفتوح
إن التناقضات في المواقف الدولية تكشف هشاشة الإجماع حول حل الدولتين، فبينما تتقدم بعض الدول بخطوات شجاعة نحو الاعتراف بفلسطين، تتراجع أخرى خوفًا من الانقسامات الداخلية أو الضغوط الخارجية. وبين هذا وذاك، يبقى الفلسطينيون والإسرائيليون عالقين في صراع مفتوح، فيما يظل حل الدولتين خيارًا مطروحًا على الورق أكثر منه واقعًا على الأرض، رهنًا بقدرة المجتمع الدولي على تجاوز خلافاته وترجمة وعوده إلى أفعال.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




